السيد الطباطبائي
374
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ثمّ نقول : كلّ نوع بنوعيّته مبدأ صدور أفعاله المختصّة والمشتركة وكمالاته الثانية على ما برهن عليه في السماع الطبيعي « 1 » . وأيضا ما يفعله الحيوان مدرك له بمعنى أنّ الفعل يحتاج في إرادته إلى إدراك ينتج ذلك أنّ الإرادة صادرة عن الطبيعة الحيوانيّة بواسطة العلم من غير تأثير للعلم ، أي أنّ العلم معدّ لتشخيص الكمال والفاعل هو الحيوان . الفصل السادس في كيفيّة استتباع الاعتبار للحقيقة إنّ الإرادة لا تتمّ إلّا مع العلم بالكمال ، أي أن يكون المعلوم كمالا ، أي أن يتعلّق العلم بكون الفعل واجبا فلا فعل ، إلّا عن نيّة وجوب كما مرّ في المقالة الأولى « 2 » . ومعنى كلّ ذلك وما مرّ في الفصل الثاني من المقالة الأولى أن ينتزع من الأمور الخارجيّة على حسب ملائمتها للطبع وعدمها ، أو وقوعها في طريق الملائم وعدمه معاني يريد ويترك الأمور العينيّة بحسب تطبيق هذه المعاني عليها ، وهذا كلّه بالفطرة وباقتضاء الطبيعة .
--> ( 1 ) تعود هذه التسمية لكتاب ( السماع الطبيعي لأرسطو ) الذي عرفه المسلمون لأوّل مرّة عبر السريان ، وفي تسميته ما يشير إلى ذلك ، فإنّ الأصل السرياني هو ( شمعا كيانا ) . والسماع الطبيعي أوّل ما يبحث عادة من الطبيعيّات . وبكلمة أخرى : أوّل ما يسمع منها ، ويجري البحث فيه حول الأسباب والمبادئ للطبيعيّات ، وبيان أحوال العلل المختلفة ، والمادّة والصورة ، والحركة وما يرتبط بها من مسائل ، والأجسام كمّها وكيفها . ( دروس في الفلسفة : 13 ) . ( 2 ) الفصل الثاني .